محمود علي قراعة

200

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

" ولما كان يسوع في بيت نيقوديموس وراء جدول قدرون ، عزى تلاميذه قائلا : " لقد دنت الساعة التي أنطلق فيها من هذا العالم ، تعزوا ولا تحزنوا لأنني حيث أمضي لا أشعر بمحنة ، أتكونون أخلائي لو حزنتم لحسن حالي ؟ لا البتة ! بل بالحري أعداء ، إذا سر العالم فاحزنوا ، لأن مسرة العالم تنقلب بكاء ، أما حزنكم فسيتحول فرحا ، ولن ينتزع فرحكم منكم أحد ، العالم بأسره لا يقدر أن ينزع الفرح الذي يشعر به القلب بالله خالقه ، وانظروا أن لا تنسوا الكلام الذي كلمكم الله به على لساني ، كونوا شهودي على كل من يفسد الشهادة التي قد شهدتها بإنجيلي على العالم وعلى عشاق العالم ( 1 ) " ! ( ز ) وجاء في الفصل الثالث عشر بعد المائتين من إنجيل برنابا عن الوليمة الأخيرة مع يسوع : " ولما جاء يوم أكل الحمل ، أرسل نيقوديموس الحمل سرا إلى البستان ليسوع وتلاميذه ، مخبرا بكل ما أمر به هيرودس والوالي ورئيس الكهنة ، فتهلل من ثم يسوع بالروح قائلا : " تبارك اسمك القدوس يا رب ، لأنك لم تفرزني من عدد خدمتك الذين اضطهدهم وقتلهم العالم ، أشكرك يا إلهي لأنك قد أتممت عملك " ، ثم التفت إلى يهوذا وقال له : ؟ " يا صديق لماذا تتأخر ؟ إن وقتي قد دنا ، فاذهب وافعل ما يجب أن تفعله " ، فظن التلاميذ أن يسوع أرسل يهوذا ليشتري شيئا ليوم الفصح ، ولكن يسوع عرف أن يهوذا كان على وشك تسليمه ، ولذلك قال له هكذا ، لأنه يحب الانصراف من العالم ، أجاب يهوذا : " تمهل على يا سيد حتى آكل ثم أذهب " ، فقال يسوع : " لنأكل لأني اشتهيت جدا أن آكل هذا الحمل ، قبل أن أنصرف عنكم " ، ثم قام وأخذ منشفة ومنطق حقويه ، ثم وضع ماء وشرع يغسل أرجل تلاميذه ، فابتدأ يسوع بيهوذا وانتهى ببطرس ، فقال بطرس : " يا سيد أتغسل رجلي ؟ " ، أجاب يسوع : " إن ما أفعله ، لا تفهمه الآن ، ولكن ستعلمه فيما بعد " ،

--> ( 1 ) راجع ص 308 و 309 من إنجيل برنابا .